h1

بانتظار الامل( رواية لزاهية بنت البحر)90

يونيو 28, 2011

– ارجاع ياعادل..

مازالت تناديه وقد بح صوتها..أتراه سمع نداءها فقررالعودة؟ ظن الجميع أن رجاء درة فتت قلب ابنها، فرقَّ  مشفقا على عمرها الذي استلقت شمسه فوق سرير الغرب مكفنة بشال احتجابٍ طرَّزه الزمن بدم الشفق.

هرعوا إلى السقالة.. وقفوا بالقرب منها، وقلوبهم تقفز في صدورهم بنبض يدافع بعضه بعضا باضطراب مهيب..

توقَّف المركب للحظات غاب بعدها عن أعين المراقبين.. سقطت القلوب إلى الركب.. اتسعت العيون في الوجوه الواجفة.. وقف الجميع على رؤوس أصابع أقدامهم لاستجلاء الأمر.. شرقت عليَّة بريقها.. ظهر الزورق من جديد متوجِّهاً نحو الجزيرة، وهو يتأرجح فوق الأمواج.. تدنيه وتبعده، تعليه وتخفضه.. تغوص أصابع القلق في أعماق الصدور.. تلفظها الأرواح بعيدا عن متناول اللحظة خشية الغرق بدمع العيون..

تكسرت أجنحة الأمل على مرمى حجر من السقالة.. خوفان أحاطا بالنفوس.. خوف مما يحيق بالزورق، وآخر من الرجل الذي جاء من المخفر لمنع عادل من التورط باقتراف خوض غمار البحر..

أرعد الانتظار وأزبد.. هدَّدَ وأوعد، فتناثرت المهجُ شظايا لؤلؤية فوق الخدود.. الزورق يقترب من السقالة متحديا تجهم البحر والجو المحيط به..

أحست درة بضيق في التنفس قبل أن ترى عادل في الزورق.. رفعت يديها إلى عنقها تبعد عنه أصابع أشباح الرهبة التي تحاول خنقها بيدي خوفها..

امتلأت السقالة بالناس الذين أتوا دون دعوة مسبقة.. دفعتهم المروءة والفضول لمعرفة مايحدث أمامهم.. تهيَّأ القادرون منهم للمساعدة إن استدعى الأمر ذلك..

ارتفعت القلوب إلى الحناجر باقتراب الزورق، ولكن ما لبثت أن سقطت ثانية إلى الأقدام عندما توقّف قرب الرَّصيف.
تدافع الجميع لاستطلاع النَّبأ.. ماذا هناك ؟
ما الأمر؟!!!
لماذا عاد الزورق إلى الجزيرة ؟
هل أصابه عطلٌ ما؟
لا..لا ربما تكون سراب قد ولدت هاشم بتحريض الخوف من مجابهة البحر، أو ربما، وربما.. وعندما اقتربوا من الزورق جاء الجواب مؤلماً مبكياً حدَّ الوجع.. إنّها سراب هدأت للأبد.. نامت بسلام لم تعد تصرخ.. رأوها مسجاة بلا حراك، وعادل يحضن طفله الأمل  بين يديه ورأسه يغطي رأسها، وعند الظُّهر هدأت العاصفة كأنَّ شيئاً لم يكن.


تمت بعونه تعالى

الحقوق محفوظة

لا تنقل إلى منتديات أخرى دون ذكر اسم المؤلِّفة\ زاهية بنت البحر

2تعليقان

  1. كم هو شعور صعب ومميت عندما نفقد اشخاص ملكوا قلوبنا وكاتوا كل شئ في حياتنا وكان لهم الكثير في داخلنا.قصه رائعه لامست القلوب وحركت المشاعر سلمت ايتها الزاهيه وسلمت يمناك وسلم ابداعك


  2. أهلا ومرحبا بك أختي العزيزة أ. إيمان..
    افتقدتك في المدة الأخيرة، مشاركاتك تسعدني جدا،
    لاأخفيك سرا إن قلت لك بأن الألم كان يعتصر قلبي وأنا أنهي الرواية..
    ربما سأتابعها في الجزء الثاني إن شاء الله.
    أشكرك على حضورك الجميل ومتابعتك الرائعة.
    أختك
    زاهية بنت البحر



أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: