h1

بانتظار الأمل( رواية لزاهية بنت البحر)89

يونيو 27, 2011

أهكذا نقع في دائرة النهاية رغما عنا.. تُكسر جرار العمر  الغالي منها والرخيص.. تتناثر شظاياها فوق اللاشيء بظهر مغبر، وباطن معشق بالنورأو ربما بالسواد؟ أبهذه البساطة تغيب كل المشاعر والأحاسيس-  الهادئ منها والصاخب، الحسن منها والسيء-  بين أجفان أطبقت عليها للأبد؟

ماأهون العمرعلى لحظة النهاية، وما أشده وقعا على نفس المنتهي بها..

مازالت تناديه:

–          ارجاع يا عادل…

يسمعها الجميع رغم صخب الجو المحيط بهم إلا عادل الغائب عنها بجهاد مستميت في سبيل إنقاذ وردته التي بدأت تذبل أمام ناظريه بسرعة مذهلة، بينما كان بطنها يعلو ويهبط بسرعة أكثر مدعاة للذهول.. أي موسم حلَّ فيهم اليوم؟

اشتد المخاض حدة، واشتدت الريح زئيرا.. نظر إليها وهي تحرك ساقيها وخوف يتملكها، احمرار في وجهها.. تغمض عينيها.. انتابه رعب مفاجئ.. ماالذي يحدث؟ 

درة تناديه:

–          ارجاع  ياعادل..

تقترب لمى وشيماء الرابح منها.. تمسكان بها في محاولة لإعادتها إلى جانب الحائط بعيدا عن مياه المطر.. تبعدهما عنها بتمرد ولَّد فيها قوة مفاجئة.. تعود للنداء.. تكاد تسقط في البحر لاقترابها من حافة السقالة التي كسرتها الأمواج.. تمنت أن تكون نسرا بجناحين كبيرين بوسع البحر.. ترفرف بهما فوق الزورق.. تحمل من فيه إلى البر.. ولم لا تكون ما الذي يمنع.. داخلها يريد أن يستنسر فلا عجب من رغبتها الغريبة تلك.

يالنفس درة الممطرة جنونا في هذه اللحظات الكئيبة، النابعة حزنا في كل الفصول.. السامقة حلما في شتى الدروب..

إحساس غريب ينتابها.. يحفر في قلبها بأداة غريبة شيئا غريبا لم تجرب إحساسه من قبل.. تغمض عنه عينَي اهتمامها.. يلح عليها.. تتجاهله.. يحاصرها.. تصغي مكرهة لنبضه الغريب  في صدرها اللاهث..

–           ماالذي يحدث؟

–          مدَّت يديها باتجاه الزورق.. ستحضنه بزنابقها العشر.. زنابق عطر كانت، غيرتها السنون فبدت مجعدة.. خشنة.. تملؤها النمش.. لايهم ستظل عينا عادل تراها بيضاء.. ناعمة.. طرية.. ستقبض بها على الزورق وتعيده إليها بمن فيه.. ستحضنهما إلى الأبد.. فقط تريد أن تصل إليهما قبل أن…..

–           اقتربت أكثر من البحر.. تزحلقت قدمها.. مالت بجسمها نحو البحر في اللحظة التي أمسكت بها شيماء ولمى وأرغمتاها على الابتعاد عن حافة السقالة.. ربما لم تحس بما حدث، ولكنها مازالت تسأل بذهول يدعو للذهول:

–          ماالذي يحدث؟

تسيل دموع الخوف على وجهها كريمة بها مقلتاها، وقد بدأت الرؤية  فيهما تنوس رويدا رويدا بقطر الدمع الحزين..

تغير وجه سراب وكأنه أصبح وجه امرأة أخرى.. رآه عادل كما لم يره من قبل، كان محمرا يميل إلى الزرقة، وقد تضخم عنقها، واختنق الصوت في حنجرتها وهي تتخبط  بين يديه.. حار وثار.. أحس بضعفه الذي طعن رجولته بخنجر مسموم أمام امرأة لا حول لها ولا قوة.. ارفع رأسك يا عادل لن تطرق به أرضا خجلا من سراب.. لم  تعد الآن تحس بك ولا بأي شيء مما حولها.. هاهي قد هدأت واندلق منها طفلك هاشم مع أمواج حمراء..

ماالذي يحدث؟ ارتبك.. صراخ الوليد يعلو  وقد ازرق لونه.. تلمس جيبه.. ليقطع حبل السرة بما فيه.

بقلم

زاهية بنت البحر

2تعليقان

  1. زاهية اقتربت منك
    في كل حرف
    فأحببتك في الله
    سلامي وبأمآن الله


  2. أهلا ومرحبا بك أختي المكرمة
    ahajalhuruf’s ,

    كنت سعيدة بمتابعتك للرواية.. أشكرك على حضورك الجميل
    والوقت الذي سمحت به نفسك بالبقاء مع بانتظار الأمل والتعليق
    جزاك الله عني خير الجزاء
    أختك
    زاهية بنت البحر



أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: