باسمةُ الخداعِ

كانت تعلم أنها هي نفسها هي،  مراراً حاولت وتكراراً إقصاء الرَّيبة عمَّن تكون.. كانت عيناها تشي بها أمام المرآة لباسمةِ الخداعِ الملونة.. تسقطها بها لمصاف فاتناتِ ملاعب الشاشات الفضية.. يزداد عنقها طولاً، وصدرها نهوضاً، وامتلاءً بفقاقيع الهواء.. تتمشى بخيلاء فوق بساطٍ خيالٍ مخملي ساحر، بازخة الترف بألوان الزينة النكراء، كاشفة السَّتر عن مرمرٍ ما تلوث يوماً بعيون إلا انكسر، وباءت تجارته بالخسران.
هي تعرف ذلك أكثر ممن أخبرها به، لكنها مازالت تحاول فك رموز الشك، وذات مرة أتعبتها باسمتها الملونة بالسؤال.. أحرجتها بالجواب.. اتسعت عيناها.. أحست ببرودة الهواءِ تدمعهما.. فتحت فاهاً.. رفعت أنفاً.. ظهرت لها الباسمة الخادعة على حقيقتها.. ذهلت مما رأت.. لا.. لستِ أنا.. لستُ أنتِ..لا..لااا.
لم تشعر بما فعلت.. أحست فقط بيد أمها تمسح عن جبينها الدماء المتدفقة، والخادمة تلملم الزجاج المكسور عن الأرض الملساء.

بقلم
زاهبة بنت البحر

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Advertisements