h1

بانتظار الأمل( رواية لزاهية بنت البحر)76

يونيو 10, 2011

لم تعد لمى قادرة على مقاومة دفع الر يح لها وهي تسند درة بيد واحدة.. ناولتها البقجة ووقفت خلفها تسندها بكلتا يديها خوفا عليها من الوقوع فوق الأرض.. أفكار شتى جالت في رأسها وهي في موقف لم تحسب له يوما حسابا..

 سألت نفسها عما خرج بها الليلة من البيت مع خالتها، لم تجد ضرورة لذلك، وتمنت لو أنها رافقتها إلى البيت عندما ذهبت بها شيماء الرابح، فهذه أول مرة تحضر بها حالة ولادة، ولسوء حظها  تعسرت جدا، فدعت الله ألا يكون ذلك بسبب وجودها، فهي جاءت مع خالتها لعدم قدرتها على المشي وحدها في الليل، ولكن الأمور تجري بترتيب من الله، فهل كان وقوفها خلف درة في هذه اللحظات سببا لمجيئها؟

 هي تعرف أن كل شيء يتم في هذا الكون بترتيب مسبق من الخالق عزَّ وجلَّ..

 أحست برعشة تسري في جسدها غير رعشة البرودة الحاصلة من تأثير الريح وتساقط الأمطار، وتمنت أن يعود عادل بأسرع وقت ليريحها مما هي فيه، فقد بدأت تعطس وتسعل وهذه أعراض غير مبشرة  بالخير بالنسبة لصحتها، ومما زاد في ضيقها ما كانت تسمعه من كلام تتفوه به عليَّة بغضب، وأيضا تلك الرعشة التي حلت بجسد العجوز أم عادل، وصمتها المفاجئ، فخافت عليها من أذى قد يلحق بها بتأثير شدة البرد والقلق.

مازال عادل يتكلم مع الرجال.. لم تسمع النسوة ما يدور بينهم.. كان أحدهم يتكلم بانفعال تبين لهن من حركات يدي الرجل ومن حوله يوافقونه بهز رؤوسهم بالإيجاب، بينما كان عادل يبدو في أشد حالاته انفعالا وضيقا..

لم تستطع عليَّة الصبر فانطلقت نحو الرجال وهي تبكي قائلة:

–          هل تنتظرون موت سراب.. أسرعوا بنقلها إلى الزورق.. إنها تموت.. أنقذوها يا أهل النخوة والمروءة.

أجابها أحدهم مهدئا:

–          وحدي الله يا أختي.. حرام أن يخاطر أحد بركوب البحر في هذا الطقس..

–          لكن ابنتي..

–          من سيخرج بها سيموت.. لا يجوز المخاطرة بأرواح الناس..

–          أنا سأطلع معها…

–          هذا انتحار يا أختي.. حتى المجانين لا يفعلونه..

–          لا نطلب منكم الانتحار.. شكرا لكم.. فقط ساعدونا بنقل سراب إلى الزورق.. لن نستطيع القيام بذلك دون مساعدتكم لنا.

قال رجل آخر معتذرا:

–          لن نساعد  بارتكاب جريمة.. سيكون ضحيتها كل من يطلع  بالزورق.

–          إن لم تفعلوا فأنتم مجرمون.. قتلتم سراب.

قال  رجل آخر:

–          استغفري ربك يا أختي.. نحن حريصون على حياتكم وحياة ابنتك، ولكن الوضع صعب كما ترين، ولا يسمح بالتضحية بكم جميعا من أجل ابنتك، ولن يسمح لكم المخفربذلك، فهذا يخالف القانون.

علية تبكي، وهي في طريق عودتها إلى النسوة تقول:

–          لا سامحكم الله.. لا سامحكم الله.. 

يلحق بها عادل وقد بدا عليه الإرهاق والحزن، تلتفت إليه حماته مؤنبة على مسمع من الجميع:

–          أنت السبب فيما يحدث لابنتي، كان عليك أن تطلع بها إلى البّر ِّقبل العاصفة.. إن حدث لها مكروه فأنت المسئول عنه..

كانت كلماتها تنزل في قلبه حارقة، لكنه آثر الصمت احتراما لنفسه ولسراب.. لفت انتباهه مرور عدة شبان ربما كانوا من أصحاب الفلايك جاءوا للاطمئنان عليها، فهي كل ما يمتلكون من رأسمال.. أسرع إليهم يسألهم مساعدته في نقل سراب إلى الزورق مما جعل علية تلوذ بالصمت، ويداها مرفوعتان نحو السماء، بينما كانت أم عادل ما تزال  مطرقة الرأس بصمت عجيب.

بقلم

زاهية بنت البحر

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: