h1

بانتظار الأمل( رواية لزاهية بنت البحر)68

يونيو 2, 2011

كم يلزمنا من الطمأنينة لنحس بالأمن، ومن الأيمان لنصدِّق الوعد، ومن الإيمان لنسموَ بالنفس، ومن الكثير لنعرف قيمة القليل..

سلَّ شجاعته ببسالة هذه المرة دون تردد.. ألقى بغمدها بعيدا عنه.. لايريد أي موانع صادة لها.. هذا وقت الإقدام.. وقت استعراض ماخبأه لحاجة لاتحتمل تأخيرا.. قرع باب فاضل وصدى صوت الجرس يقرع أذنيه بمطارق من حديد تمنى أن يعود صداها إليه نغما.. انتظر بندى الصبر فوق جبينه أن يرى على شفاهه بسمة رضا حرَّة.. أن يسمع منه همسة دفء  تشرق في روحه بصيص أمل..

سريعة تمر الدقائق.. الساعات.. السنون وينتهي العمر.. اخترق حاجز الزمن بلحظاتِ انتظاره رد فاضل عليه.. امتطى صهوة الفكر.. سأل نفسه كيف يمر الوقت دون أن نشعر به.. كيف يهرب منا.. يقهرنا، فلا نستطيع الإمساك بلحظة واحدة منه؟ كيف يعمل العقل بأشياء كثيرة خلال لحظة واحدة.. يرى ويفكر ويقدر ويقرر، كاد عقله يفلت منه.. شريط حياته يمر أمامه متمردا على القمع الرزين.. طفل .. فتى.. مراهق.. شاب.. رجل وزوج لسراب والآن أب رهن قيد الولادة.. عجيب أمر الرؤى.. لماذا هجمت عليه عند باب فاضل محملة بكل ماضيه وحاضره.. أتراه هرب من تفكيره بما يحمل المستقبل له من مفاجآت لايحب حدوثها؟

 عند باب فاضل كان المنعطف، فازداد قلقه وخوفه جهلا بالجهة التي سيعود منها إلى البيت بزاد لايدري ماهية طعمه.

تراجعت نبرة شجاعته خطوة إلى الوراء.. أعاد قرع الباب بشيء من الضعف.. بينما داخله يغلي ويفور.. يطفُّ بركانا.. يحرق جوارحه بلهفة تمردت على قمع السجان. تجرأ بالنداء:مشاهدة المقالة

–       فاضل.. فاضل..

سمع صوت باب داخلي يفتح.. صوت خطوات بعيدة تقترب.. يعيد النداء:

–       فاضل..

يفتح الباب.. يخيل إليه أن باب النجاة قد فتح لسراب وسيدخلانه معا.. يبتسم في وجه القادم ابتسامة مسكين يرجو العون وهو يلقي عليه التحية.. يرد عليه بابتسامة فيها الكثير من التساؤل عما جاء به في هذه الساعة المبكرة من الصباح وقد بلله المطر.. أحس عادل من خلالها بصدق حدسه عندما صافحه بدفء يده مرحبا به، فهللت عيناه مكبرتين ببريق الشكر..

التفت فاضل إلى داخل داره، فرأى والدته تقف بباب الغرفة تستمع لما يدور بينهما، وقد ظهرت على وجهها علامات الغضب.

أحرجه لجوء عادل إليه في ظرف يستوجب المروءة والشهامة في مساعدة الملهوف، ولكنه لم يكن ملك نفسه، فحرية اتخاذ القرار اليوم لاتخصه وحده، ولابد من استشارة من يشاركونه حياته، أم صعبة المراس.. زوجة وأولاد.

لم يعطه جوابا متسرعا.. دخل إلى البيت بينما ظل عادل بانتظاره تحت المطر، والنار تزداد في قلبه اتقادا.

سمع صوته وهو يحاول تهدئة والدته.. تصرخ بصوت عال رافضة أن تتركه يخاطر بحياته مهما كانت الأسباب، وعندما وجدت ابنها قد قرر ركوب البحر، راحت تسب وتشتم بكلام لايليق بها كسيدة، ولا بابنها الشهم ولا بعادل أيضا..

 اختلط صراخها بالبكاء مما أيقظ أهل البيت، فسمع عادل أصوات الضجيج، فخيل إليه وهو يغادر المكان محتسبا بالله، كي لايحرج فاضل بأن هذه المرأة المتباكية  بومة تظن نفسها يمامة، وصوتها نعيق تحسبه هديلا.

بقلم

زاهية بنت البحر

One comment

  1. أدام الله هذا اليراع النااااصع
    فكم هو هو راااااائع العطاااااااء
    كنفس صاحبته الزكية ..

    انما حروفنا هي ترجمة لسلوكنا
    ولمزاجنا
    ولغيبياتنا ..

    وانما علمنا وثقافتنا يعكسه قلمنا حين البوح .

    الف تحية يازاااااااهية



أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: