h1

بانتظار الأمل( رواية لزاهية بنت البحر)63

مايو 29, 2011

 

هذه المرة قررت القابلة البقاء قرب سراب خشية المفاجآت رغم أنها لم تحدد وقتا معينا لقدوم الوليد.

جاءت وجيهة بفرحة عارمة لاستقبال سمي والدها، كما وصلت إلى البيت أم أحمد بمساعدة لمى، فوجدت عند أم عادل شيماء الرابح، ورضوى، وفكيرة وبعض الجارات المقربات اللواتي سعدن بدعوتهن لحضور هذا الحدث الجميل.
تحلَّقت النسوة حول سراب كأنَّهنَّ أشباح سود، وهي ممدَّدة فوق فراش أزرق وسط الغرفة التي فرشت بالسجاد الأحمر، ورحن يتجاذبن أطراف الحديث لمؤانستها والتَّخفيف عنها مما تلاقيه من آلام المخاض.
سراب تتالم .. تصرخ.. تضع يدها على بطنها وتقرأ(اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلا، وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلا)..

تقترب منها أمها وتقرأ المعوذتين والفاتحة، بينما كانت النسوة يتحدثن وهن يتسلين بما قدمته لهن وجيهة من ضيافة..

تجلس القابلة قرب  سراب تفحصها بين وقت وآخر.. وسراب لايعلم بحالها إلا خالقها.. تقرأ ويدها فوق بطنها(- يا خالق النفس من النفس يا مخلص النفس من النفس يا مخرج النفس من النفس خلصني

 تناديها إحداهن وهي تلوك قطعة من الحلوى:

–          ساعدي ولدك يا سراب، مسكين هو في ضيق أكثر منك.. ..

 تقرأ سراب بتوجع:

 ( – اللهم يا مسهل الشديد، وياملين الحديد، ويامن هو كل يوم في أمر جديد، أخرجني من حلق الضيق إلى أوسع الطريق، بك ادفع ما أطيق ومالا أطيق، وصلَّ الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبة وسلم )
في هذه الليلة كان الجو بارداً، والريح تعصف بجنون، وغيوم داكنة تسقط أحمالها مطرا غزيرا بفواصل زمنية تكاد تكون متشابكة، بينما كان ارتفاع الأمواج يزداد علواً كلَّما اشتدت الريح عصفاً وسراب صراخا.
ظل عادل واقفا خارج الغرفة خلف الباب قلقاً، لم يثنه تساقط المطرعن إصراره  في الوقوف قرب الباب، وكلَّما كان يأتيه صوت سراب بالصراخ يقرع الباب ويسأل عن حالها.
اتَّسع الليل لسماع روايات النسوة عن ولادات كل واحدة منهن بالتَّفصيل الممل، وسراب تلوب من الألم ودموعها تغسل وجنتيها، تتخبَّط فوق الفراش.. تستنجد بالله، وهاشم مازال في دور الظَّلام، عاصفة تزأر في الخارج، وغزالة تتلوَّى في داخل الغرفة، وجنين يدافع كي يرى النور.
طلق بارد.. صراخ حاد.. نسوة يسبحن الله، طفل يكاد يختنق، وسراب في وضع لايبشر بالخير.
رحل الليل وما رحل الألم، والعاصفة تضرب شواطئ الجزيرة بوحشيَّة مفرطة.
تعسَّرت الولادة، وأعلنت القابلة عجزها في فك أسر الجنين، وعن خطورة الوضع العام بالنِّسبة للأم، فطلبت استدعاء طبيب الجزيرة علَّه يفعل شيئاً.
طبيب الجزيرة ليس  طبيبا نسائيا ولا جرَّاحاً.. هو طبيب صحة تخرج هذا العام، وسراب بحاجة لعملية قيصرية، ولن يخاطر بحياتها ولا بسمعته فالوضع سيء للغاية.

كادت أم عادل تصاب بجلطة عندما سمعت ماقاله الطبيب..
ضجَّت الصدور بالخوف، وتعلَّقت العيون في السَّماء ، وتحشرجت الكلمات في الحناجر، ما العمل؟ من أين لهم بطبيب أو مستشفى والبحر يزداد هيجانا؟
الحالة خطيرة تستوجب الإسعاف الفوري ولا أحد يجازف بحياته بركوب البحر.

بقلم

زاهية بنت البحر

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: