h1

بانتظار الأمل( رواية لزاهية بنت البحر)58

مايو 27, 2011

ظل عادل مشغول الفكر بالرجل المجهول الذي استدان من أحمد المال، لم يكن في السفينة من يحتاج للمال ليصرفه في البحر، فليس معهم مقامرون، فمن يكون المقترض هذا؟

لم يهدأ انشغال باله  بهذا الأمر، فراح يستعرض الأحداث التي مرت بهما منذ أن صعدا السفينة إلى لحظة أن توفاه الله.

حار في أمره فهو لم يتركه لحظة خارج السفينة.. نزلا معا إلى السوق هناك في الميناء الذي اشترى منه الفستان الأخضر لسراب، واشترى أحمد الجاكيت للمى، هنا فقط  افترقا لوقت ليس طويلا، ثم التقيا في الكافيتيريا، وعادا معا إلى السفينة ولم يغادراها إلى أي ميناء آخر..  

أوشك أن يصل إلى طريق مسدود في معرفة مقترض المبلغ لولا أن تذكر أن هناك من طلب منه شخصيا المال، ورفض إقراضه لأنه سيعطيه لصديقته الأجنبية هناك لتدخل به ابنها إلى المدرسة.. أجل هو بعينه، ولكن ربما خجل أحمد من إخباره بالأمر بعد أن رأى غضبه وثورته العارمة ضده.

أحس بشيء من الراحة وكثير من الغضب.. حسنا سيعرف كيف يعيد المبلغ من الساكت على الدين بعد التحاق صاحبه بالرفيق الأعلى..

لم تسأل سراب حماتها أين ذهبت مع عادل كي لا تحرجها بالجواب، فخرجت معه لتتمشى كالعادة حول الجزيرة، لكنها هذه المرة لم تستطع متابعة المشي، فقد كان الجو باردا ورياح غربية بدأت تهب على الجزيرة، فعادت إلى البيت واستلقت في سريرها بينما ذهب عادل إلى المقهى بعد أن استدعاه أحد أصدقائه، فأخبر والدته بأنه لن يتأخر كثيرا.

بعد أن اطمأنت أم عادل على سراب خرجت من البيت بزيارة خاطفة لشيماء الرابح  التي رحبت بها كثيرا، وسألتها إن هي أوصلت المبلغ لأم أحمد.

فرحت شيماء بما سمعت، ودعت لعادل بالخير، واتفقتا على أن تقوما بمثل هذا العمل الخير مع كل من هن بحاجة لمساعدة مادية  تقف عفة أنفسهن وشآمتهن  مانعا بوجه مساعدتهن، وسوف تكون المساعدة لهن كل حسب الطريقة التي تناسبها بتقديم المال..

استأذنتها بالذهاب..  طلبت منها المكوث بعض وقت لكنها اعتذرت فقد اشتد هبوب العاصفة، وبدأت الأمطار بالهطول، وسراب وحيدة بالبيت، وهي متعبة.

عاد عادل إلى البيت مخطوف اللون.. مبلل الثياب. هرعت إليه درة  تستفسر عما فعل به ذلك.. تنهد بحرقة وهو يخبرها :

–  فلوكة صارم السناري قد ضيّعت في البحر عندما خطفتها الأمواج، وهو قادم بها إلى الجزيرة.. وبجهد جهيد استطاع بمساعدة بعض مراكب الصيد الكبيرة إعادة الفلوكة إلى الصقالة، وعندما وصلت رمتها الأمواج نحو الصخور، وكادت تحطمها لولا أن تعاون كل الموجودين على شاطئ البحر وفي المقاهي المجاورة فشحَّطوها إلى البرِّ..

قالت درة بأسف:

–          مسكين صارم السناري فقير منتوف، عنده ُّأولاد، الكبار بنات، والصغار صبيان، لامعين له غير رب العالمين.

–         – والله ياأم عادل كان منظره ّيقطِّع قلب الصخر إن كان له قلبا.. مشحَّر، معتَّر لو تحطمت فلوكته بالصخور لشحد اللقمة.

–          قدر الله ولطف، ماأخبار فلوكتك؟

–         الحمد لله ما فيها شي.. لكن الأمواج  تضرب بها كما تشاء، دعواتك يا أم عادل.. هي الحيلة والفتيلة.

بقلم

زاهية بنت البحر

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: