h1

بانتظار الأمل( رواية لزاهية بنت البحر)59

مايو 27, 2011

وهو يقترب من باب الغرفة سمع صوت توجعها، دخل مسرعا يمتزج فرحه بالقلق..  نادى والدته.. سبقت الخيال بالوصول إليها.. اقترب إشراق  هاشم شمسا تنير حياتها.. تدفئ ما تبقى لها من عصارة عمر في دنيا تفننت بإذاقتها البؤس والحرمان رغم ما كانت تخفيه خلف الكلمات عندما كانت تحدث سراب بحكمة  تقتنع بها، ولكنها كانت أضعف من الاطمئنان إليها كثيرا، لولا إيمانها بأن الله سيعوضها في الآخرة خيرا مما كان في دنيا الفناء..

ما أجمل البشرى القادمة بتوجُّع سراب..  توجع تتمناه كل أنثى كي تصبح أمَّا مهما كانت شدة الوجع.. سيشب الأمل فوق أطواق الألم والعذاب والحرمان قالعا عيني حقد الآه الحارقة لقلوب اتخذت من الصبر مهنة، ولابد من أن تربح تجارتها يوما..

على جناح اللهفة فرحا اتصلت بوالدة سراب التي حضرت برفقة القابلة القانونية والعاصفة تشتد ضربا بالجزيرة..

مسح بكفه الحانية حبات العرق الباردة عن جبينها ورأسها موسّد صدر أبي هاشم.. أحس بدقات قلبه.. ناغاه بلمسة يده فوق بطن المتوجعة..

–          لا تعذب أمك يا هشومة.. صبرا يا بني.. كلنا بانتظارك..

سراب  تتألم بصمت حينا، فتعض على شفتها السفلى مغمضة عينيها المتشوقتين لرؤية الأمل المنتظر، بينما تضغط يداها على يدي عادل بشدة يتلقاها بأروع إحساس أبٍ ينتظر مولد طفله.. وحينا آخر تطلق تّأوها تحاول كتمه فلا يحالفها النجاح.. 

 تسرع أم عادل إلى مطبخها.. تحضر مغلي الكمون، فهو وصفة مجربة يحمى بها الطلق كما يقولون.. لم تجد سراب في نفسها قابلية لشربه فأعطته لعادل..

قررت عليه اصطحاب سراب إلى بيتها لتضع المولود في منزل جده.. سيكون الأمر أكثر راحة لهم جميعا.. أسرت الأمر في نفسها لحينه تاركة زوجها بقلق شديد على ابنته بعد أن حاول مرافقتها إليها.. لم توافقه، فالجمعُ الليلة للنساء، ولا مكان لوجود الرجال عدا عادل إلم يوافق على إحضارها إلى بيت والدها، أعطته حبة تنظيم الضغط، وطلبت منه تهدئة نفسه تجنبا للضرر.

كانت وجيهة أول من وصل إلى البيت ممن هاتفتهم درة.. لحقت بها علية والقابلة القانونية التي طلبت من عادل الانتظار خارج الغرفة..

وقف الجميع بقلق ينتظرون خبرا سعيدا يبشرهم بأن الولادة قد أصبحت على مرمى ساعة أو أقل..

كانت وجيهة تحضر القهوة عندما رأت القابلة تحدث والدتها وعلية بصوت خافت.. تركت الدلة فوق النار، وخرجت إليهم لتسمع ما تقوله..

–         مازال الوقت مبكرا للولادة.. اتصلوا بي إن شدَّ الطلق.

اعتذرت عن احتساء القهوة.. كانت في عجلة من أمرها.. هناك امرأة قد تضع الليلة مولودها.

عادت وجيهة إلى بيتها  للعناية بأولادها، بينما بقيت علية مع ابنتها تخفف عنها آلامها بحديث من هنا وقصة من هناك..

قصت عليهم ماحدث ليلة مولدها، وكم كان الأمس مشابها لليوم، فقد ولدت سراب في مثل هذه الأيام والمطر منهمر فوق الجزيرة بكميات هائلة على يد الداية أم عثمان رحمها الله وأحسن إليها، بينما تمت ولادة عادل كما قالت درة صيفا على يد الداية أم أحمد بلقيس رحمها وأحسن إليها.

لم تهتم سراب بما سمعت فقد كان فيها من الألم ماصمَّ آذان وعيها عن كل حديث.

بقلم

زاهية بنت البحر

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: