h1

بانتظار الأمل( رواية بفلم زاهية بنت البحر)56

مايو 26, 2011

 

في أعلى السقف حيث تسمرت عيناها، امتدت يد خوفها ترسم قنديلا مهترئًا بريشة الوهم، يهتز فيه الضوء بكل الاتجاهات، تخفت أنواره.. تخفت.. يتداعى جسد درة.. تهوج الريح تضرب بأجنحتها السوداء زجاج القنديل الرقيق، يشتد نهش الخوف بأحاسيسها.. تتغلغل عمقا في أغوارها السحيقة، من شرفة يأس عتيقة تطل على وادٍ غير ذي حياة.. هوة موحشة.. رسمت معالمها الظلمة فبدت مخيفة.. برهبة الأنفاس في صدرها.. بحب البقاء.. يتسرب الضوء المبعثر من القنديل المتأرجح في السقف إلى بعض زوايا الهوة العميقة الفاغرةِ فمها بوسع الخيال.. ترى نفسها في ركن بعيد ممددة فوق سرير من هواء تعبث به الريح..  ينبعث من صدرها ضوء خافت.. ينوس.. ينوس.. تحس ضيقا بالتنفس.. تحرك يديها.. قدميها.. ترفع راسها.. تنظر إلى كفيها.. إلى السقف لا ترى قنديلا.. تجلس في السرير.. تستعيذ بالله من الشيطان الرجيم.. تحمد ربها أنها مازالت تستطيع الحركة..

تخرج من غرفتها  تقابلها سراب بوجهها البشوش.. تقبل يدها.. تقبل خديها.. تسرع سراب إلى المطبخ.. تحضر فنجاني قهوة.. تجلس مقابل حماتها.. تحتسيانها دون بنت شفة.

عاد عادل إلى البيت بعد بيع الأسماك يحمل في جيبه من المال ما يكفي مصاريف الولادة  وتقديم ضيافة المباركة.. لأول مرة لم ير والدته سعيدة بما أحضره.. عرف السر.. أمسكها من يدها مبتسما ومشى بها إلى غرفتها بينما أسرعت سراب لتحضير الفطور..

–         اطمئني ياأم عادل تستطيعين العمل بما قالته لك السيدة شيماء وأنت مطمئنة، ولا حرج عليك بإذن الله.

–         كيف؟

–     سألت من له علم بذلك ..

 أخرج ورقة صغيرة من جيبه وراح يقرأ ماكتب فيها:

–  “الكذب حرام؛ لما فيه من الضرر على المخاطب أو على غيره. ولكن يُباح الكذب وقديجب أحيانا، والضابط فيه: أن كل مقصود محمود يمكن تحصيله بغير الكذب يحرم الكذبفيه، وإن لم يكن تحصيله إلا بالكذب جاز الكذب، ثم إن كان تحصيل ذلك المقصود مباحا كان الكذب مباحا. وإن كان واجبا كان الكذب واجبا. “

–         لم أفهم تماما ياعادل، هذا الكلام يحتاج مني لتركيز كبير وأنا متعبة جدا.

–         حسنا ياأم، مايهمنا هنا هو أيصال “المقصود المحمود” الذي يحبه الله، وينفع الناس إلى من نريد أيصاله إليهم.

–         كيف؟

–         أنت تريدين عمل خير بإيصال المال إلى أم أحمد رحمه الله، أليس كذلك؟

–        نعم

–          وهي لاتريد صدقة من أحد، وليس معها مايعينها على الحياة..

–          أجل

–          فإن لم يصل إليها المال ربما ماتت لاقدر الله.

–         – لاقدَّر الله.

–         فأيهما أفضل أن تموت، أم أن تبقى على قيد الحياة؟

–          بالطبع أن تبقى على قيد الحياة.

–          أرأيت ياأم عادل ، فأنت عندما تكذبين عليها من أجل إبعاد الشر عنها، فإنَّك تنقذينها من الموت، وهذا عمل خير.

–         أجل

–          وتبعدين عنها الموت وهو الشر.

–         أجل

–         فأيهما تختارين ياأم؟

–         طبعا الخير ..

–          وهذا يكون واجبا عليك..

–          ياإلهي ماأعظم رحمة الله بنا.. سأذهب إليها الآن.. لقد أرحتني ياعادل كثيرا

–          انتظري سأذهب معك، في رأسي فكرة أرجو أن يتمها الله على خير.

بقلم

زاهية بنت البحر

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: