h1

بانتظار الأمل( رواية لزاهية بنت البحر)51

مايو 24, 2011

 

تعودت درة ألا تنام بعد صلاة الفجر.. تشغل وقتها بالعبادة حتى تطلع الشمس.. ساعات الصباح الأولى تسحرها فهي تحب أن تشهد مولد المضيئة كل يوم بلونها الذهبي البديع على أصوات شقشقة العصافير فوق أشجار دارها.

تحتسي قهوتها الصباحية.. تنهض لأعمال المنزل كعادتها كل يوم رغم محاولة عادل وسراب إقناعها بأنه لا ضرورة لكثرة العمل اليومي، فالبيت صغير وليس فيه ما يستدعي ما تقوم به يوميا عدا الجمعة حيث تأتي وجيهة وأولادها فيقوم البيت ولا يقعد.

في الآونة الأخيرة لم تعد تترك كنتها تساعدها في أشغالها خوفا عليها من إسقاط الجنين.. باقتراب وصوله بدت أكثر سعادة من قبل،  وهي على أهبَّة الاستعداد لاستقباله بأحضان الشوق والحنان.

بناء غرفة رزق وتجهيزها بالمفروشات المناسبة لسنه أضاف لقلبها رشات سعادة ايضا.

في زيارة خاطفة اطمأنت عليه.. أخبرتها رضوى بأنها ستعمل على تسجيله في المدرسة في العام القادم، وحدثتها عن سعفان الذي يهددها بالإساءة إليها إذا لم ترسل له مبلغا كبيرا من المال، وسيدعي أنه تركها لأمور أخلاقية.

قالت لها مطمئنة:

–        لاتعطيه شيئًا وليقل ما يشاء.. الجميع يعلم من هي رضوى ومن هو سعفان.

–         لسانه سليط يا خالة.

–        إن تكلم يقطعه القانون.

اطمأنت رضوى كما اطمأنت وجيهة.. لم يعد زوجها يفكر بالتعدد بعد اعتذار أهل الفتاة، وغدرهم به كما ادعى عندما قرروا تزويجها بابن خالتها (وافد الربيع) الذي كان غائبا لسنوات في الخليج وعاد منذ يومين، تقدم لخطبتها قبل السفر.. رفض أهلها لعدم رغبتهم في سفر ابنتهم إلى خارج الجزيرة، وقد انتهى المانع لديهم بعودته وهو أولى بها كما قالوا من رجل متزوج وله أولاد، وإن كانت قد تخطت الثلاثين من العمر. فرحت وجيهة بالخبر.. قالت لأمها :

–        رجع  عقله لرأسه ورمى بفكرة الزواج خارجه.

ضحكت سراب عندما أخبرتها حماتها بما قالته وجيهة.. سأتها:

–        أحقا يذهب عقل الرجل إذا أراد التعدد؟

–        كلام نسوان، الزوجة تقول طار عقله لأنه طار منها، والثانية تقول عنه رجل عاقل لأنها ستصبح عقيلته.

–        أيهما على  حق؟

–        الحق يظل حقا، ولكن في هذه الحال كل منهما تعتبر الحق معها.. تندلع الحرائق بينهما.. تدخل الزوجة الثانية من باب، وتخرج السعادة وراحة البال من باب آخر.

–        الحمد لله رجال الجزيرة لا يتزوجون على نسائهم.

–        هنا نادرا ما يتزوجون، ولكن للبعض منهم زوجات خارج الجزيرة.

–        المهم ألا ترى المرأة ضرتها.

–        ولكنها تبقى ضرة رأتها أم لم ترها.. تشاركها الزوج والمال، باختصار الضرة مرة ولولا أن أحل الله التعدد ما رضيت به أنثى.

–        صدقت، فالله سبحانه وتعالى أعلم منا بالناس وبظروفهم، وكل ما شرعه لنا هو في مصلحتنا، ولكن النفس الإنسانية ترفض بكبر الانصياع  لأمر الخالق، إلا من رحم ربي.

–        لا أخفيك سرا ، كنت سأزوج عادل قبل أن تحملي ..

–        علمت بذلك.. تضايقت.. بكيت، ولكن الله لم يشأ له التعدد، وسيرزقه الولد مني.

سراب تحب عادل.. سعيدة بحياتها معه رغم بساطته وضيق أحواله المادية.. بعد حملها ازدادت سعادة لأنها ستحقق لزوجها ولنفسها ولحماتها الحلم بطفل يملأ البيت حياة.. وهاهو الحلم سيتجسد حقيقة خلال أيام..

كان الجو الليلة هادئا عندما خرجت مع زوجها للمشي.. كانت تحس بالتعب فآثرت الرجوع إلى المنزل.. في طريق العودة عرَّجت على بيت أبيها للاطمئنان عليه، فالهاتف يظل قاصرا عن الإيفاء براحتها النفسيه تجاهه.. أسعدته زيارتها.. أبدى لها تشوقه لرؤية حفيده  الأول.. همس في أذنها عندما انفرد بها :

–        لهاشم هدية مني ستذهل الجميع.

بقلم

زاهية بنت البحر

 

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: