h1

بانتظار الأمل( رواية لزاهية بنت البحر)46

مايو 20, 2011

بعد مغادرة شيماء الرابح منزل درية، سألتها سراب بشيء من الفضول:

–         هل لحديثك عن مضار النرجيلة علاقة بانصرافها ؟

–         لا أظن ذلك.. شيماء امرأة عاقلة، لكن قد تكون فوجئت بهذا الحديث وأنا أقدم لها النرجيلة لأول مرة في بيتي.

–         أما شعرت بشيء من التغير في داخلها؟

–         بلى، سيكون خيرا بإذن الله.

–         أجدك دائما على ثقة بنفسك، ألا تحسين بالخطأ في تصرف ما، أو قول قد يزعج الآخرين؟

–         ضحكت العجوز من سؤال كنتها وكيف تجرأت بطرحه عليها بمنتهى البساطة، فأجابتها:

–          سأجيبك يا سراب لكن بعد أن تجيبي أنت أولا على سؤالي، ألا تعتقدين بأن سؤالك هذا سيزعجني؟

 أحست سراب بشيء من الارتباك، كانت جريئة جدا في طرح السؤال على امرأة لها موقع هام في حياتها، وأي خطأ معها سلوكيا أو كلاميا قد يحدث بينهما فجوة لا يردمها سوى الطلاق، وهذا أمر ليس غريبا فكم من كلمة قالتها كنَّة لحماتها ببراءة كانت سببا في خراب بيتها وهدمه فوق رؤوس ساكنيه.

ما هذه الورطة التي ألقت بها نفسها؟ فكرت مليا.. تفتح الورد فوق خديها أحمرا جوريا.. كانت درة تنظر إليها بعينين نصف مغمضتين ترى من خلالهما ما طرأ على وجهها من خجل.. تسألها بلطف في محاولة لإخراجها من ارتباك ما قصدته لها:

–         لا بأس عليك يا ابنتي.. سأجيبك أنا.

استمدت سراب قوة  لاشعورية من حماتها حلَّت بها عقدة من لسانها، فقالت :

–         بل الجواب لي .

–         ابتسمت درة: أجيبي..

–         لولم أكن أعرفك جيدا لقلت نعم سيزعجك سؤالي، لكن من تتصف بالحكمة والفكر القويم كأنت، فأنا على ثقة بأنك ستظلين كبيرة ولن تتأثري بسؤال عفوي لاتتجاوز أبعاده الصفاء بين الأم وابنتها.

–          أحسنت، ضربتِ عصفورين بحجر.. أجبتِ عنك وعني. هكذا هي شيماء التي أعرفها بحكمتها وطيبة قلبها وحسن استيعابها لكل شيء في الحياة.

وعندما عاد عادل إلى البيت كان يحمل معه مجموعة من الأكياس ملأتها الفاكهة والحلوى والخضروات.. وسلة فيها أصناف مختلفة من الأسماك الطازجة.

قال لأمه: كان الصيد هائلا، وددت لو أنكما رأيتما الفلوكة، كادت المياه تغمرها من كثرة الأسماك.

–         الحمد لله، يرزق من يشاء بغير حساب.

–         أجل ياأم عادل كلها أرزاق، أرسلت لأم أحمد سلة ملأتها جربيدة، رحمه الله كان يحب هذا النوع من الأسماك.

–         بارك الله فيك يابني، مازالت خطيبة المرحوم تقيم عندها، وقد جاءها خاطب لكنها مازالت ترفض .

–          بالطبع سترفض.. لم يمض على وفاة أحمد عدة أشهر بعد، وهي تحبه كما أخبرني .. أعتقد من الصعب أن تقبل الزواج قبل وقت طويل.

–         قالت سراب: الوفاء جميل، ولكن الحياة ستمضي على أية حال.. ربما زواجها يخفف عنها شيئًا من مصابها.

–         من يفقد حبيبا يا سراب لا ينساه مدى الدهر..

–         ربما، ولكن يبقى الأمر نسبيا، ومشاعر الناس تختلف فليس الجميع سواسية فيها.

كانت درة تستمع إليهما، فسقطت دمعة من عينها أحستها جمرة حارقة فوق خدها، بينما كان الببغاء يردد بعض الكلمات التي سمعها.

بقلم

زاهية بنت البحر

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: