بانتظار الأمل( رواية لزاهية بنت البحر)36

 

كانت سراب متخذة بحديث  حماتها فقالت لها:

–        صدقت يا امرأة عمي لكن لا ينسحب هذا على الجميع.

–        طبعا، فلو خليت لخربت. هناك أناس لا تعلم يدهم الشمال ماذا قدمت يدهم اليمين.

–        كالحاج مصطفى وكثير غيره..

–        أجل.. المهم أن يطلب الإنسان المتصدق رضا ربه لا السمعة بين الناس التي تحبط عمله في الدنيا والآخرة. وتلوك سمعته الألسن.

–        المهم أن يكون إنسانا حقيقيا في السر والعلن، ولايهم إن كان الآخرون غيرذلك، فالمعاملة هي أولا وأخير مع الله، ومن أحسنها معه أحسنها مع عباده.

–        قل الصادقون وكثر المزيفون، حتى كدنا لانميز بينهما من غلبة النفاق.

–        لكن الطيبين سيماههم في وجوههم، يرشدنا إليهم تواضعهم ولينهم في معاملة الناس.

–         قد يجر اللين في المعاملة على صاحبه في أحيان كثيرة ما يتعبه في الوسط الذي هو فيه، فكم من بشوش طيب القلب، مسالم، صدوق جر عليه حسن خلقه – مع من لايستحق تلك المعاملة-  من آلام لو أنه وقف في بدء نشوئها موقفًا صارمًا، دون جرحٍ أو تجريح، لكفاه ذلك ما وجد نفسه فيه من مشقة.

–        ورغم  هذا فلا يزداد إلا تواضعا في نفسه، وعلوا بين الناس.

–        سبحان الله من تواضع لله رفعه ياابنتي.

أرأيت يا امرأة عمي كيف يأخذنا الحديث – عندما نفترش بساطه- من فكرة إلى فكرة دون أن نشعر بمرور الوقت؟

–         وكثيرا ماننسى النقطة التي بدأنا بها لتولد نقاط كثيرة ماتلبث هي أيضا أن تتشعب لأخرى.

وترحل بهما الكلمات أنى طاب لها السُّرى، لكن في قلبيهما انشغال على من  سكنهما حبيبا تترقبان قدومه بصمت فتخفي كل منهما عن الأخرى مايختلج في صدرها من قلق عليه. سألتها أم عادل:

–        هل أنت بخير؟

–        ليس كثيرًا. احس اختناقا.

–        مما؟

–        تأخر عادل.

–        سيعود بإذن الله لاتقلقي. ذكرتني بأختي وهيبة رحمها الله.

–        رحمة الله عليها، كيف ذكرتك بها؟

–        ذات يوم كنا في سيران على البر والجميع سعداء إلا أنا، وأجبتها عندما سألتني عما بي بأنني أحس اختناقا، فقالت لي رحمة الله عليها:

” عندما تحسين اختناقًا، وأنت في روضٍ جميل، تزقزق طيوره بهجة، وتفوح أزاهيره شذا، والنهر يتدفق رقراقًا، والنسيم العليل يغازل أوراق الشجر وأهداب الورود، فأعلمي أنك في محنة حقيقية، وأنك بحاجة لطبيب يخرجك من أزمة الاختناق المتكمشة بشغاف قلبك، وعندما يفشل الطبيب بفك أسرك من قيدٍ فتاك ثقيل الوطء على النفس والقلب بل والروح أيضًا، انظري حولك وتفكري بروعة ماترين، وأن من خلق هذا الجمال وأبدعه، هو الطبيب الشافي، فناديه يارب.

ابتسمت سراب وهي تنادي:

–         يارب، يارب، يارب. سبحان الله أحسست بالراحة الآن بل بالفرح حقيقة..

–        ياابنتي، عندما يولد الفرح بغفلة منا، تسرقنا الدهشة من أنفسنا بعض وقت، ننسى خلالها كيف تبدل الحزن فرحًا بطريقة تجعلنا بغياب تام عما نغصَّ حياتنا في وقت مضى، سبحانك ربي (فإنَّ مع العسر يسرا) وتُؤكِّدُ ذلك( إن مع العسر يسرا)


بقلم
زاهية بنت البحر

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s