بانتظار الأمل( رواية لزاهية بنت البحر)27

خرجت أم عادل من بيت رضوى بنفسٍ فواحة بالأمل، راجية الله عز وجل أن يلهم المرأة الصدق في وعدها.

تأخر الوقت وهي مازالت خارج البيت.. شدت في السير.. تحدت تعب تقدم سنها..  في مدخل الزقاق على كتف حارتهم التقت  بفكيرة عجاير، قبَّلت المرأة يد درة بحرارة، دعتها لمرافقتها إلى دارها.. حاولت التملص منها.. لم تفلح، وجدت نفسها منساقة معها إلى بيتها..
–  خير يا فكيرة ماالذي يتعبك ؟
–  زوج ابنتى الصغرى واعدة..
–  عوني السَّهام؟
–  بأم عينه قلع الله عينيه، وعينَي والدته، وعينَي أخته مهيرة.
–  لاتدعي عليهم.
–  بل سأدعو ليلا ونهارًا لعل الله ينتقم لابنتي منهم.
–  على علمي كانت ابنتك وزوجها مثل السمن على العسل.
–  كانا، رحم الله أيام زمان..
–  ما الذي سرق المودة والوفاق منهما؟
–  أمه وأخته لا كثَّر الله من أمثالهما، ونكل بهما في الدنيا والآخرة.

عندما تطلع الشمس يرافقها الضياء، وعندما نرى الورود يجذبنا عطرها الشذي، وعندما نرى ابتسامة على ثغرِ محدثنا نشعر بالطمأنينة.
هي النفس الطيبة البعيدة عن الغش والنفاق تصدق ماتراه فلا تظن أن الضياء والشذا والابتسامة الصافية هي مجرد صور خادعة للعين سرعان ما تتحول إلى وحوش بأنياب وأظافر.

–  ليس لعوني حرية حكَّ رأسه مالم تسمح له أمه وأخته بذلك، وإلا فلا.
–  وما العيب إن هو استشار أمه أو أخته قد يستفيد من رأيهما؟
– للزوجة أيضا رأي في أمور زوجها خاصة فيما يتعلق بحياتها وحياة ولديها، أو ليست شريكة حياته؟
– الحق معك مادام الأمر متعلقا ببيت الزوجية وينصب في صالح الأسرة، وعلى الأطراف الأخرى عدم التدخل فيما يهدم البيت على ساكنيه.

الغيرة مرض عضال نهش قلبَي امرأتين كاذبتين، منافقتين بهما مس من جنون يظهر فجأة بأقوال وأفعال غريبة، تختلق إحداهما شيئًا.. تصدقه.. تحكيه للثانية.. تصدقه.. ومن لايصدقه عنهما ويعمل به يكن حسابه عسيرا تجرعته واعدة سما زعافا.

–  كان على ابنتك أن تغض الطرف عما تحيكانه لها فتصبر لترسو بهم السفينة في مرفأ أمان.
–  لم تقصر، ولكن العجوز الظالمة كانت تحدث ابنها وابنتها بغير ذلك وتدَّعي أن ابنتي تظلمها، وتعذبها ويشهد الله أنها بريئة مما تقول، ذات يوم سمعتْهما تتحدثان عنها كلاما ضايقها كله كذب وافتراء.. صدَّق زوجها ما قالتاه له.. ضربها وطردها من البيت هي وولديها، ولا يريد أن يعيدها إليه لأن أمه لا تريدها وتسعى للتفريق بينهما.
–  وأين أولاد الحلال للسعي بالصلح ورأب الجراح؟
 لن يفلح أحد في ردعه عن غيه، فهو إنسان ظالم لا يخاف الله، ولا يفكر بمستقبل ولديه، أعطى أذنيه للباطل وصم وعمي عن الحق، حذرته واعدة من عقاب الله إن هو استمر بضلاله، فكان جزاءها الطرد والضرب..
–  مهما يكن الأمر أفلا نترك للعقل دورا لحل المشاكل إن هي وقعت بين الزوجين؟ أتسمحين لي بالتدخل للصلح بينهما؟
–  صعب جدا ياخالة، لن تستفيدي شيئا، وقد يلحق بك من مجرد زيارتهم ما يسيء إليك كما حصل مع عمته وهي تحاول ردعه عن ظلمه لابنتي، فبكت بندم عندما قالت لها واعدة:

–  لقد ظلمتني ياعمة فلولاك ماقبلنا بعوني زوجا.

فأقسمت العمة بالله العظيم أنها لم تكن تعلم أنه بهذه الأخلاق  السيئة، وأنها لن تكون سببا في زيجة ثانية بعد اليوم.

بقلم

زاهية بنت البحر

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s