بانتظار الأمل( رواية بقلم زاهية بنت البحر)15

 

سرق الخوف أمنها، وبدد صفوها، فاتسعت عيناها وهي تخرج من غرفتها إلى بهو الدار والهواجس تملأ رأسها، رأت حماتها هي الأخرى بحالة قلق أشبه بالذعر:

–         ماالذي يحدث في الخارج ياامرأة عمي؟

–         لاأدري، اهدئي سأستطلع الأمر.

–         صراخ رجال يملأ الأجواء، سأنظر من خلف الشيش لمعرفة ما يدور.

–         لا.. قد يراك أحد.

–         كيف سيراني والشيش بعيون صغيرة بحجم رأس الأصبع؟

–         قلت لك لا تفعلي، سأرتدي ثياب الصلاة وأخرج، ناوليني الغطاء، أسرعي.

 

تزداد الأصوات علوا مختلطة بأصوات نساء، تفتح أم عادل باب البيت وتمد رأسها، تلتفت إلى سراب.. تشير لها أن لا تقتربي.. يلتهما الزقاق.. تمتد يد رجل وتغلق الباب.

مازالت الأصوات تعلو.. تعلو.. يختلط الحابل بالنابل.. أصغت من خلف الشباك.. وقع في سمعها صوت امرأة:

–         انت السبب يامنافق، لو أنك أحسنت تربية ابنك لنجت ابنتي وغيرها من أنيابه القذرة. والله ثم والله، لن نسكت على هذا الأمر وسترى ما الذي سيحل بك وبابنك الواطي ياابن الأوادم.

 

إنه صوت جارتهم سجية.. أجل هي سجية أم الصبية شهلة، لكن ما الذي حدث؟ الفتاة مخطوبة لابن عمها، وسيتم الزواج بعد شهر، لابد أن الذي  أثارها خطب جلل، فهي امرأة متزنة ومن عائلة يحترمها الجميع، ويقال بأنها حليمة، فهيمة.

انتظرت عودة حماتها لكن الأخيرة لم تعد إلى البيت رغم عودة الأجواء إلى هدوئها المعتاد.

توضأت سراب وصلت فرض العصر، وجلست تحتسي قهوة ما بعد العصر،

يؤنس وحدتها ما يقوم به الجنين في بطنها من حركات مفاجئة كانت تضع فوقها يدها وتقرأ المعوذتين والسعادة ترسم فوق وجهها ابتسامات الرضا.

 

منذ مدة احتجبت سراب عن الناس ولم تعد تظهر لأحد، فهي تخاف على حملها جدا وتخشى أكثر أن يرى الآخرون دهشتها وتأملها بما لم تعرفه سابقا، فالتأمُّلُ بشيءٍ غريبٍ يحدثُ لصاحبِهِ دهشةً تجعلُ الآخرينَ في حَيرةٍ من أمرِه.. منهم من يتهمُهُ بالاضطرابِ، وآخرونَ بالجنون، والبعضُ يظنُّهُ حالماً يرنو لأملٍ بعيدِ يوشكُ أنٍ يصطادَهُ بعينينِ مشدوهتينِ بروعةِ الصًّورة وربما كان ضربا من خيال..

سراب تؤمن حقيقة بما علمتها أمها وكانت تردد على مسمعها قولا حفظتها إياه عن ظهر قلب”إذا شعرتِ بأنك متشوقة للقاءِ فكرةٍ ما خطرتْ في بالك، فلا تمانعي باعتناقِها إذا كانتْ مفيدةً لك ولمنْ حولك، فازحفي إليها بكل ما أوتيتَ من قوةٍ إن لم تستطعي ركضاً، أو مشياً، وتأكدي بأنك لن تتلوثَي بالتراب لأن الفكرَ النظيفَ يكون دائماً طاهرًا.. وحملها نظيف فلمَ لا تتعلق بفكرة المحافظة عليه وعلى مستقبله بما سيحضره عادل من مال؟

 وعندما عادت أم عادل إلى البيت مخطوفة الوجه سألتها عما حدث. هزت المرأة رأسها بأسف واختصرت ماجرى بعدة كلمات، لعنت فيها الشيطان الذي يلعب بعقول الشباب فيقترفوا الإثم عن طيب خاطر، وعند المطالبة بإصلاح الخطأ والإسراع بالزواج يقولون: لم نجبر أحدا على شيء.

قالت سراب بأسف: لاحول ولاقوة إلا بالله، حتى لوكانت خطيبته يرفض ذلك؟

–        أجل ياابنتي لأنه يقول، من تسلم نفسها قبل الزواج لا تُستأمن على عرضٍ بعده.

بقلم

زاهية بنت البحر

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s