على هامش مذكرات سحاب

 

صباح الخير ياأمي، ياأجمل ما نطق به فمي من كلام، وياأروع ما خفق به قلبي من شعور، ويا أرق إنسانة في الوجود، يامن حرمت من عطفك وحنانك وأنت على قيد الحياة.
من لي سوى قلب أمي ياأمي إن أرقتني الحياة، ِوسُرِقَ أمني من فيافي فؤادي بيد تبحث هي الأخرى عن أمنٍ لها، ولن تجده إلا بطردي من حديقة أمني؟
آه ياأمي ماأقسى الحياة دون دفء أحضانك، ولمسة يدك فوق جبيني اليشتاق لحرارتها المُطَمْئِنة لي في صقيع العواطف، وهدير المخاوف، المبعدة عني هموما ربما ماكانت لتتجرأ على اجتياح قلبي وأنت فيه الحارس الأمين.
الوحدة ياأماه كأس مرُّ الشراب، أتجرعه رغما عني بأيد الهم والحزن والقلق.
اليوم ياحبيبة يقولون بأنه عيد الأم، يحتفلون به، يغنون لأمهاتهم ويرقصون كبارا وصغارا، يقدمون لهن الهدايا، يقبلون أيديهن ووجناتهن، وأنا عنك في منأى تئن به شغاف قلبي حزنا، فتشمت بي أركان البيت المظلم بدونك.
آه ياأمي ثم آه، دعيني أفرغ شيئا من شحنات قهري فأكتب لك بكل ماأحسه من حرقة وأنين، أنا مشتاقة إليك جدا، فهل أنت بشوق إلي بشيء من الشوق الذي أحسه لك، أم شغلك عني زوجك وأولادك وبت على هامش حياتك وأنا الخلية من كل شيء مشرق حتى الهوامش وحوافِ الجزئيات؟
لم أعد صغيرة ياموطن قلبي ويا رعشة شوقي وياأمل وجودي.
اليوم ابنتك ارتفعت قامتها في الهواء شبرَا آخر، وضاقت ملابسها القديمة عليها مثلما ضاقت الدنيا حولها، فحرمتها رؤيتك في فترة نموها الأخيرة فكرا وجسدا، بالله عليك ألا تشعرين بالخسران وأنت تحرمين من رؤية تفتح الورد فوق خديَّ وأنا أزداد طولا ونمو فكر وتقدم وعي؟ أظنك تشعرين بذلك، ولكن واجبات حياتك الجديدة تجبرك على سحق مشاعرك بالصمت المقيت، وتدفعك للتفلت من قيودها التي قد تهدم أركان بيت تعملين على بنائه بعد خراب بيتنا القديم، فزوجك لايرحب بي لأني كما قال أذكره بأبي، كزوجة أبي التي أذكرها بك، وأنا من يدفع ثمن هذه الذكرى غاليا بميزان الحرمان، ولكن يظل الواجُب واجبا، وهما ينكران علي ارتشاف مايبل جفاف قلبي من الحنان، فأي تعاسة أحاطت بي وأنشبت أنيابها في عمق كياني الصغير؟
صدقيني يانور عيوني بأنني أعذرك وسأعذرك مهما حصل، وأجدني أهمس في أذْن الأثير بأن يتلطَّف بي قليلا فيبلغك رسالتي إليك في عيد الأم، وأنا أحتفل مع أختيَّ سها وهدى وأخي سامر بهذه المناسبة السعيدة لكل الناس إلا لي، فهي مبعث وجع ينهش أحاسيسي بوحشية رهيبة وإن ارتسمت فوق شفاهي الفرحة بالعيد.
قل لأمي ياأثير المحرومين أمثالي من الحنان، إنني أحبك ياميمتي، وسأظل أحبك حتى تصعد روحي إلى ربهاوتدفن كل أحزانها وحرمانها في دار الفناء.
كل عام وأنت أمي، كل عام وأنت بخير، كل عام وأنا أزداد بك تعلقا وإن لم أرك في وجهي تبتسمين، فابتسمي لأجلك، لأجلي، ولأجل أمل باللقاء، واهتفي لي بسرك إلم تستطعي ذلك جهرا.

المحبة لك حتى ابنتك\ سحاب

 

بقلم
زاهية بنت البحر

   

 



 

Advertisements

5 thoughts on “على هامش مذكرات سحاب

  1. في ذكرى الغالية
    ــــــــــــــــــــــــــــ

    خمسٌ عجافٌ قد مررنَ بحالي
    أترى لفقدكِ أم لفقدِ عيالي

    يا من لفقدكِ غَلقتْ كلُ الجنان
    أبوابها ويتمتْ أعمالي

    يا ليتَ شعري لو حظيتُ بلحظةٍ
    أبكي على قدميكِ شرُ فعالي

    لكنهُ ندمٌ يظلُ ملازماً قلـــــ
    ــبَ العقوقِ وما يزالُ يغالي

    من لي بتلكَ الذكرياتِ يعيدها
    \فأنالُ من قربٌ إليكِ منالي

    كم قد تكبدتِ العناءَ لمولدي
    وسهرتِ من أجلِ الوليدِ ليالي

    لولاكِ ما كنتُ الذي أصبو لهُ
    ولما وصلتُ إلى مصافِ مآلي

    خمسونَ عاماً كنتِ فيها حارسي
    فإذا رحلتِ تغيرتْ أحوالي

    قد كنتُ في كلِ الأمورِ مُقَّدَّماً
    فغدوتُ في كلِ الأمورِ التالي

    وتركتني وحدي أقيمُ بأرضها
    تلكَ التي منعتْ عليكِ وصالي

    من أرضعتهم حقدها بحليبها
    فنسوا بأنكِ رحمهم أطفالي

    ما كنت أعلمُ ما العقوقُ وذنبهُ
    حتى تكابدني العقوقُ بحالي

    هذا عقابُ اللهِ جاءَ مُشابهاً
    ما كانَ يخطرُ في الحياةِ ببالي

    لو كانَ راعي الموت يقبلُ فديةً
    لوهبتُ روحي ثمَ زدتُ بمالي

    يبكيكِ والصقالُ* قلبي نازفاً
    قد كنتما صرحاً رصيناً عالي

    ما غيرَ دعوايَ الإلهَ برحمةٍ
    والعمرُ تؤذنُ شمسهُ بزوالِ

    عبدالله العزاوي
    * صفة يكنى بها الوالد رحمه الله 16 آذار 2011

    إعجاب

  2. اسمحي لي والدتي الغالية في هذه الصفحة ومن أرض الغربة أن أحييكي وأقول لك كل عام وكل شهر وكل اسبوع وكل يوم وكل ساعة وكل دقيقة وكل ثانية وأنت بألف خير وصحة وسعادة وهناء , ودمت لنا ذخرا وسندا ونبع حنان وعطاء .
    ابنتك المحبة : وفاء

    إعجاب

  3. هتل يختلط الفرح بالحزن
    والشوك بالورود
    والدمع بالحنين
    هنا نجد القلب حائراً
    ونجد الزمان ناثراً علامات استفهام متشظية وعلامات تعجب مشرئبة كنصال السيوف
    كأن الصدر الحاني محاط بالأسلاك الشائكة
    وثمة يافطات مغروسة على الطريق تغسلها أمطار الحزن
    هنا لعيد الأم طعم آخر
    فمتى يتنبه الآباء قبل فوات الأوان….؟ً

    المبدعة الراقية زاهية
    لك التحية وعطر المحبة
    أ. محمد حسام الدين دويدري

    إعجاب

  4. عبدالله العزاوي أخي المكرم
    شكرا لحضورك وللقصيدة المبكية
    رحم الله الأمهات اللواتي التحقن بالرفيق الأعلى
    أختك
    زاهية بنت البحر

    إعجاب

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s