اِنكسار

تتساقطُ الأماني من رأسِهِ، يحسُّ بحرارة ِانهيارِها فوقَ وجهِهِ، فكتفيْهِ، فجسدِهِ المتعبِ.. يشهقُ.. يرتجفُ.. يحاولُ أن يمسكَ بأبسطِها شأنًا.. تنزلقُ كفيفةً من يدِ المحاولةِ.. يسمعُ حفيفَ انكسارِ ذاتِهِ المبتورةِ المنى، يتموسقُ لحنَ عزاءٍ سمعَهُ ذات يومٍ عندَ قبرِ الجنديِّ المجهولِ….
بقلم
زاهية بنت البحر

Advertisements

8 thoughts on “اِنكسار

  1. وصلني رد للأخ القاص الأستاذ حمادة البيلي (ناقد وصحفي مصري) رغم أن اللهجة العامية كانت هي السائدة عليه بيد أنه يستحق النشر وسأدعو الأخ حمادة إلى الواحة بإذن فأرجو أن يجد لديه الوقت كي يشاركنا في واحة الخير نقدًا ونصوصا.
    تحياتي أولا ..
    نص جيد ..
    حمل منا الكثير والكثير جدا ولكن قبل النظرة النقدية المنهجية لي نظرة أخرى قبل الخوض في غمار نقدي لهذا النص … بالنظر للنصوص الأدبية جلها أو كلها فيى عالمنا العربي المعاصر وجدتها إما في طور الرفض الدائم أو التأييد الأحمق الأعمى وباتت النصوص الأدبية سواء كانت شعرا أو قصة أو نقدا أو دراسة أدبية أو أي فن أدبي إما مع أو ضد وهذا خطأ واضح وفي اعتقادي حقيقة أنه خطأ توارثي . مثلا في ندوة أدبية بنادي القصة المصرية الذي أنتسب له وأعتز بتواجدي فيه قلت أن إحسان عبد القدوس هو أضعف أدباء جيله من حيث الموهبة الأدبية وأنه ظل طوال عمره حائرا بين دنيا القص ودنيا الصحافة وهو الذي أشعل الدنيا بسبق صحفي رائع بواسطة صديقته الإيطالية عن صفقة الأسلحة الفاسدة في حرب فلسطين ( النكبة ) وكما هو متعارف فنحن أساتذة في إطلاق مسميات من (نكبة – نكسة – عبور – انفتاح – اشتراكية – ميثاق – ديمقراطية – حقوق المرأة )وهكذا .. ولكن لم أشغل بالك أختي الفاضلة وإلي النقد يجب أن يتجه القول بدلا مما قد يعتبره البعض لغوا وإضاعة للوقت ..
    نص جيد .. قصير جدا.. وخير الكلام ما قل ودل . وذكرني هذا النص بنص رائع لديستوفسكي رائد القصة القصيرة ومبدعها الأول مع إدجار إلن بو وموباسان والكثير وهو النص الذي رغم قصره ( سطر واحد ) إلا أنه حمل كل السمات والأحداث التي تمر بالإنسان في حياته ( استيقظت ذهبت ابتسمت ضحكت سارت أحبت تزوجت ولدت نامت ماتت ) .
    أمانيه تتساقط من رأسه . ميل جيد في مبتدأ القول لو اتخذت لغة البلاغة نبراسا لنقدي هذه المرة . بنظرة للعبارة هي تجسيد حي لواقعية مجتمعنا المصري تحديدا . سقطت الأمانى تباعا وبات المصري لا يحلم ولا يقوى على أن يفكر فقد كان مشغولا في البحث على العمل وصبر على أنه لا يجد عملا يسد به رمقه إذ يوجد أبوه أو أخيه أو أمه لا مانع أن يكفلا له طعامه وشرابه ولينتظر والانتظار من قبل كان مرا ولكنه أصبح عادة ثم لم يعد يحلم المصري وكيف يحلم ومن أين يحقق حلمه وأخيرا وبعدما صبر على عدم وجود عمل ارتأت دولته أن تكافأه فمنعت عنه الماء وهو مصدر الحياة الأول كأهم مكافأة له على صبره الطويل لترى هل هو حقى أكثر شعوب العالم صبرا أم سيحتج ليخرج علينا الوزير الجبلي بتصريح عبقري بأن مشكلة المياة في مصر مشكلة جديدة وأن هناك أماكن في إيطاليا ليس بها ماء منذ زمن واحمدوا ربنا وبلاش بتر يا عالم والدنيا فل والجو بديع والدنيا ربيع .. وهو تصريح عبقري أرد به عليه من مثله الذي اختاره من إيطاليا وهو إقالة وزير استغل منصبه من أجل الظهور في برنامج تلفزيوني فاتخذ الإسعاف وسيلة ليهرب من الزحام وأجاب عن سؤال المذيعة عن سر محافظته على ميعاده فقال أنه اضطر إلي الادعاء أنه مريض كي يفسح له الطريق وقامت القيامة هناك ضد وزير استغل منصبه ولم يحترم شعبه يا أخ جبلي ووالله حامدين وشاكرين فضله وواثقين من صواب ما يقال أن الله يكفر ذنوبنا بكم !!.
    لنهبط قليلا من الرأس إلي الوجه . وهل تفرق ؟. أيو والله تفرق كتير على رأي نجاة . أمانيه سقطت من رأسه فأحس بحرارتها على وجهه .. ألهذه الدرجة ؟. ولم لا .. فمع انهيار الطبقة الوسطى في مصر كان لابد أن ينتج عن ذلك تسعون بالمائة من الشعب فقراء والبقية حيتان كما في قصتك الفك المفترس ولم أجب على السؤال الذي طرحته في حكايا عن نظرية الافتراس وعذرا للوقت الذي لا يرحمني ويحزن غيري مني ..سقطت الطبقة المتوسطة فسقطت معها أشياء كثيرة منها أنه في عام 2006 من 1/1/2006 وحتى نهاية العام كانت هناك في قاهرة المعز لدين الله الفاطمي وحدها أكثر من مائة وثمانون حالة تحرش بين الفتيات في الأسر الواحدة وفي 2007 ومن يناير إلي يونيو تعدت هذه النسبة كثيرا .وكتفيه أيضا متعبتان .. ياه دا حالته حالة والله .. يقولون أن المصري هو أكثر شعوب الأرض صبرا والعبقري الرائع د/ مصطفي محمود كان له تفسير قد يحزن الكثيرين في هذه المسألة حين رأى أن مصر في تاريخها تخلو من قائد عظيم (صلاح الدين -قطز -بيبرس -طولون – محمد على ) كلهم ليسوا مصريون فما السر في ذلك ؟. يرى العلامة مصطفي محمود أنه لما غرق فرعون في اليوم في قصة موسى غرق بالسادة وبقي العبيد . صابرين والله يا دكتور ..وجسده هو الآخر متعب . ما هي ناقصة .. ولم جسده متعب . تبعات لأمان تهاوت من رأسه أحرقت وجهه وأثقلت كتفيه فهل يقوى الجسد علي تحمل ما أتاه دون سابق إنذار . والمصريون أهل نكتة كما نعرف . ولعل قتيل تلبانة على يد الشرطة وقتيل سيوة الذي أحرقته الشرطة ثم أرسلت بقاياه كنفايات إلي لبيا المباركة وقائدها المبارك والذي أعاد البقية لمصر مع أخيه وقتيل الجيزة الذي ألقى بنفسه من الشرفة رأفة برجال الشرطة من ملل شد السلك وفتح الزر والملل الأبدي وخادها ورمى نفسه حتى أن الموت بدأنا نسخر منه رأفة بالأشاوس الحالكمون بأمرهم فينا ..يشهق ويرتجف .. مرة واحدة . شيء عظيم والله . عظيمة يا مصر يا أرض النعم يا مهد الحضارة يا أرض الكرم . ونيلك دا سكر .. هو نص توافقي للحالة التي نحن فيها ويرصدها جلية للبيان وخير الكلام كما ذكرت آنفا ما قل ودل ولكن في النصوص لا في النقد أو إلزامياته . يحاول أن يمسك أبسطها شأنا . هو الإنسان . يتمسك ببصيص أمل في حياة كريمة . ليس له والله فقد راحت عليه من زمان ولكن لم يلونونه . وهز الهلال يا سيد كرماتك لجل نعيد . لكن ذاته انكسرت وانتهى الأمر الأيام دي أيام صيف ومصايف والدنيا ربيع والجو بديع يا عم صلاح جاهين يا بتاع أن مصر عندي أحب وأجمل الأشياء … حتى الجندي المجهول لم يسلم من الموضوع . دي ليلة إيه دي يا خواتي .. كانت فكرة الجندى المجهول فكرة سادتيه إلهامية وحيية . ولا تدهشين أختي الفاضلة من هذا القول .. فالسادات في كامب ديفيد استقال اسماعيل هاني وزير الدولة للشئون الخارجية هناك ولما سأل بعد ذلك قال بالحرف (السادات جانني هناك .اتفق معاه مفيش كلام عن مصر لوحدها يقول طبعا يا سمعة .. أصبح أفاجأ بيه يتكلم عن سينا الأول بس . أقول يا ريس مفيش مية لإسرائيل يقول أنت اتجننت يا سمعة مية إيه وأصبح ألاقية يتكلم عن المية وأنها هتوصل ليهم من خلال بحيرة ناصر وسألته الفكرة دي جتلك منين يقول دا حلم حلمت بيه ووحي فما كان مني إلا أني قدمت استقالتي للرئيس الملهم المؤمن ). حتي الجندي المجهول لم يسلم . أجل لم يسلم .. وهل سلم فينا شيء أو منا شيء .. ونهاية هو نص آخر جيد لكاتبة أعتز أني أقرأ لها آملا أن تتغاضي عن هفوات قلمي وجنونه فهذا أنا ولن أتغير وأخيرا أتمني أن يكون الصبح بقريب فهل هو قريب ؟.
    عساه كذلك ؟.
    تحياتي
    حمادة البيلي

    إعجاب

  2. الأستاذة الفذة: زاهية

    انكسار وسقوط لكثير من الرموز الجميلة المعنوية والمادية, وتكسرها فوق جدار أوهام فاسدة مستشراه في كياننا كله. انكسار , وومضة فلاشية رائعة جاءت تضىء فى شدة رحلة السقوط من بداية سقوطها , ثم محاولة يائسة لإنقاذها ثم نهاية أكيدة للفشل واليأس فى ظل انهيارات أخلاقية , ليصبح فى النهاية قبر الجندى المجهول مشيدا فى فى جوانياتنا وبرانياتنا سواءً فينا أو فى مجتمعاتنا.

    شذى الوردة لومضة أخلاقية شاملة, رائعة رائعة.

    د. نجلاء طمان

    إعجاب

  3. زاهية أرأيت كيف أن التخفي أروع وأجمل ..

    نصك هذا جد ممتاز ..

    لاحظت التحول 180 درجة

    عن النسج القديم

    جملك الآن تفجر .. تفجر

    سلامي إلى أولاد خالة أولادي

    أ مجذوب العيد المشراوي

    إعجاب

  4. الزاهية زاهية…

    انكسار…اجدني اكتب بلا وعي مني..هنا مكمن العلة..وأصل المحنة التي يتقاسمها البشرية اجمع… حيث تتوالى الانكسارات دون حد..دون توقف..ويبقى الانسان يعانيها مرتين ذاتياً(شعوريا) وواقعياً فيصبح بعدها ادات سهلة الاستغلال..رغم ان الفكرة ليست من المحدثات بالتخيل..الا انني ارى بأنك بقدرتك استطعت ان ترتقي بمستوى تصويرها مما يقرب ايحاءاتها ودلالاتها من المتلقي..وهذا ما حقق في النص التأثير المناسب.

    دمت بخير

    جوتيار

    إعجاب

  5. سلام الـلـه عليكم
    الأخت الفاضلة الأديبة الكبير الشاعرة زاهية

    مشهد قصي شديد التكثيف , كثير الابعاد , يحتمل الكثير من التأويلات , يوحي بالكثير من الاسقاطات , ما أن أفرح بصورة حتى ألمح أخرى , ربما رأيت فيما رأيت , ما أرت ايصاله .
    تقبلي احترامي

    أخوك
    د. محمد حسن السمان

    إعجاب

  6. انكسار

    حالة رأيتها متمثلة في جيل أبي ، الذي خاض حرب الاستنزاف كضابط احتياط بسلاح الصاعقة بالجيش المصري مدة سبع سنوات ، ورأي من الأهوال ما رأى ، حتى أن هذه الأيام مازالت تسكنه إلى الآن ، والتي تجعله محتفظاً بشرائط فيديو يحرص على مشاهدتها من حين لآخر ، مثل فيلم ( عمر المختار ، ورصاصةلازلت في جيبي ، إنقاذ الجندي راين وغيرها ) لكنني أشعر بانكسار داخل هذا الرجل ، بل واحباط عندما لا يجد تقديرا ، أو تمييزا يشعره برد الجميل ، فمن عاش الحرب ، واهوالها ليس كم سمع عنها ، رغم كل ما يواجه الرئيس المصري من انتقادات الا انني أجده في بعض الاحيان يعتبره من جيله ، و أحياناً أخرى أجده ساخطا لأنه من المفترض أن يشعر بجيله كفرد عاش معهم تلك اللحظات ، أشعر انه لايريد أن يخرج من تلك الدائرة التى خاضها ، والتي انتهت بانتصارات أكتوبر ، والتي فقد فيها أخيه الوحيد ، لكنه عندما عاد للحياة المدنية ، كموظف بأحد البنوك ، أشعره مازال يسمع صوت المدافع والقنابل والآهات ، لكني في نفس الوقت أسمع آهاته وحسراته بعدم التقدير لجيله المهضوم حقه ، والذي أصبح بكامله جيلا مجهولاً ، لم يتبق منه غير احتفال سنوي لا ناقة لهم ولا جمل فيه .

    أ. محمد سامي البوهي

    إعجاب

  7. ديبة الفاضلة زاهية

    طبعا لن اضيف جديد بعد الفطاحل الذين كتبوا تعليقاتهم ولكن

    قدمت لاقول انت كاتبة متمكنة

    لأول مرة ارى النفسي حسي مجسد كامل التجسيد ليس خيالا واوهاما واراءا ولكن كائن حي يتحرك

    انت مبدعة اختنا زاهية والنهاية كانت جميلة قبر الجندي المجهول

    فنحن الان كذلك فعلا احسست ان الامنيات تتكسر وتنهار ثم تتلاشى ولم تصل حتى الي الارض رغم زوغانها
    من محاولة الامساك بها

    انت رائعة وربي ومبدعة مبتكرة

    دمت لنا بابداعك وتواصلك

    أ. الطنطاوي الحسيني

    إعجاب

  8. اختي زاهية
    مهما يكن الانكسار فانا احبه بين يدي الجبار جل وعلا لو لحظة اجدها خالصة لله فانها ستكون اثمن من الدنيا ومافيها
    اما الانكسار للخلق فهو اكثر شيء أمقته لنفسي ومايؤرقني ان انكسر من اجل حاجة غيري لكن بعض المحتاجين يضطرونني لكسرها قسرا لعل الله يرحمني بانكساري لخلقه من اجل محتاج ان يكون شموخا لي عنده
    يارب
    دمت بخير ولا رأيت انكسارا للخلق منك
    اخوك
    الصباح الخالدي

    إعجاب

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s