من لليتيم؟

 \\

\\

الماء يغلي  في القدر، وأنا  مقيد اليدين أنظر إليه برعبٍ،  أسألهما الرحمة، وهما بلؤمٍ شديد يغرزان الأشواك والأسلاك الملتهبة في جسدي بعد احتجازي في بيتهما ليومين، أصرخ مستنجدا بالله فيزيدا إيلامي بجروح جديدة وحروق، يقربان رأسي من القدر فوق النار، أصرخ بأعوامي التسعة.. أبحث بصراخي عن أمي وأبي، يبتلع بخار الماء المتصاعد من القدر صوتي.. يعاودني الماضي بقسوته، سقف بيتنا يسقط فوق رؤوسنا ونحن نتناول الغداء، وعندما صحوت كان جسدي ملفوفًا بأربطة بيضاء، أخبروني بعد أيام بموت أمي وأبي وأختي.

خرجت من المستشفى والهم برفقتي والعذاب دون أهل ولا مأوى، أهل الحارة أشفقوا علي، اهتموا بطعامي وملبسي، بينما كانت أرض الحدائق العامة هي فراشي صيفا وشتاء رغم طفولتي المحزنة في الحرِّ والبرد. اتهمني الجامعيان عماد وعاصم بسرقة مفاتيح الدراجة النارية ظلما وعدوانا، اختطفاني، قيداني من يديَّ وقدميَّ.. سجناني في البدروم بعيدا عن عيون أهلهما.. ليس هناك من يهمه أمرُ غيابي، انتبه من غوصي  بماضٍ لاعودة له، فأراهما يحملان معا قدر الماء.. يقتربان مني بوجهي شيطانين.. جحظت عيناي.. تشنجت أطرافي، بكل وحشية يصبان الماء الساخن فوق رأسي وجسدي.

وعندما استعدت وعيي في المستشفى كان جلدي قد سُلخ عن جسدي بينما يقف بالقرب مني والد المجرمين اللذين ألقيا بي في الحديقة ليلا.. يكلمني بلطف وبيده بعض الجنيهات، في محاولة لتبرئة ولديه من فعلتهما النكراء، على أن أنسب  إلى نفسي صبَّ الماء الساخن على جسدي بنية الانتحار.

بقلم

زاهية بنت البحر

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s