عطشٌ، و..

 

أخيرا وجدته، إنه الكأس الذي سأروي بمائه ظمئي، سأشربه أيا كان طعمه، ماأشد لمعان زجاجه تحت أشعة الشمس، لن يسبقني إليه أحد، إنه لي، سأقتل من يحاول انتزاعه مني، مضت ثلاثة أيامٍ  وأنا أتضور جوعا، وأتلوى عطشا، وجسدي ينزف عرقا، صحراء قاحلة، لاأدري كيف وصلتُ إليها، أجل كيف؟

 أذكر أن طائرا عملاق الجسد التقطني من فراشي وأنا نائم، كانت النافذة مغلقة والباب أيضا،  كيف استطاع اختراق الجدران وانتزاعي من نعيم  بيتي؟ لست أدري.. صرخت أستنجد بأهلي، لم يسمع صوتي أحد، تذكرت، كان صوتي مكتوما، مدينتي لاتعرف هذا الطائر الغريب، لم يؤذني، رماني في الصحراء، وفرَّ محلقا بعيدا عني، تمنيت أن يرجعني إلى بيتي أو  يحضر لي أحدا أعرفه، يؤنس وحدتي، يسند ضعفي، لكنه غاب و لم يعد إلي. الشمس  تشوي جسدي، تفرغه من مائه، أحتاج شربة أدفع ثمنها ثروتي، بيتي، مدينتي، ماء.. أريد ماء، تبتلع صوتي رمال الصحرء.. ياإلهي هاهو أمامي، الكأس، أجل لقد وجدته الآن  بعد عراك مرير مع العطش، ومقاومة الموت في بيداء لاترحم ضالا. 

ماباله يبتعد عني كلما اقتربت منه، قف مكانك أيها الكأس، كفاك لهوا بي، العطش يدنيني من النهاية، أرجوك.. لاأريد الموت الآن، مازالت أحلامي تناديني برخيم الصوت، وأضواء المنى تلوح لي، بالله عليك ساعدني للقبض عليها، إنها تلعب بي مثلك تماما، تارة أراها قريبة وتارة تهرب مني..

 أحسنت صنعا بتوقفك الآن  عن الابتعاد، سأمسك بك، أروي عطشي الظالم، آه وأخيرًا حضنَتْكَ يدي بقسوة، اعذرني لاأريد مفارقتك قبل  افراغ ما فيك في جوفي الملتهب، ماؤك صافٍ كمرآة أرى بها  وجه السماء، زرقاء، بلا غيوم، ياإلهي ماهذا.. إنه الطائر يعود إلي، أرى خياله في الكأس، إنه يقترب أكثر.. سأشرب الماء قبل أن.. ويلاه ..  خطف الكأس مني.


بقلم
زاهية بنت البحر

 

 

<script type=”text/javascript” src=”https://widgets.amung.us/tab.js”></script><script type=”text/javascript”>WAU_tab(‘3ekvqj846bo9’, ‘left-middle’)</script>
Advertisements

7 thoughts on “عطشٌ، و..

  1. أخ, ما هذا!

    أعاتب نفسي لأني أبتسم!

    كم جعلتنا نكره الطائر حين التقط الكأس منا, بعد أن علقتنا بالكأس, بطول وصفك,
    تلاعب بتفكير العقل الباطن أولا

    اقتباس:
    سأشربه أيا كان طعمه، ماأشد لمعان زجاجه تحت أشعة الشمس، لن يسبقني إليه أحد، إنه لي، سأقتل من يحاول انتزاعه مني

    ثم جعلتنا نحنو على البطل, وجعلته يتساءل معنا, حتى اندمجت بواطننا به,
    أطلت وصف العطش لنتصور طول فترة الانتظار والبحث,ثم أطلت : (ياإلهي هاهو أمامي، الكأس، أجل لقد وجدته الآن بعد عراك مرير مع العطش ــ تارة أراها قريبة وتارة تهرب مني) حتى تمزقنا مع تمزقه,
    أخيراً نلتقطه! ونشوة الفرح أطلتها أيضاً لنتعلق بالكأس أكثر:(أحسنت صنعا بتوقفك الآن عن الابتعاد، سأمسك بك، ــ ماؤك صافٍ كمرآة أرى بها وجه السماء، زرقاء، بلا غيوم)
    أتعلمين؟ عادت كلماتك الأولى للتردد في باطني: (لن يسبقني إليه أحد، إنه لي)
    ثم الخاتمة المروعة حقا ..

    اعذريني, لكني حين أنبهر جداً لابد أن أخرج انبهاري في مكان ما

    خرجت عمّا اعتدنا عليه في قصصك
    هل كنت تقصدين أمراً محدداً من هذه القصة؟

    بأي طابع, أسلوبك جد مميز زاهية, دام الحرف زاهياً

    أ. أقحوانة
    موقع لها أون لين
    http://forum.lahaonline.com/showthread.php?p=1418958&posted=1#post1418958

    إعجاب

  2. أقحوانتنا الرائعة
    قراءة جميلة خرجت بها في رحلة معك
    مغمضة العين عن كوني الكاتبة، كنت أقرأ بعيونك
    وأفقه بحروفك الواعية حتى أنني صدقيني حزنت على البطل
    الذي خطف الطائر منه الكأس. الفكرة عموما مأخوذة من مسابقة في رواء
    لكنني لم أرها إلا بعد انتهاء مدة المسابقة، ورغم ذلك لم أحرم قصصي
    من مغامرة في الصحراء، أنيسي فيها أمل إن لم يتحقق في الدنيا
    نرجو الله أن يحققه في الآخرة.
    أهلا بك ومرحبا سأنقل ردك الجميل إلى صفحة القصة في مدونتي فقد راق لي جدا. بوركت
    أختك
    زاهية بنت البحر

    إعجاب

  3. ما أروع هذا الحوار مع النفس الذي شدني وبقوة وكأنني أنا من خطفت وعانيت من الجوع والعطش . إنها النفس الإنسانية التي تتوق وتتمسك بالحياة بكل مافيها ولكنها هنا لم تفكر بما بعد الموت بل كانت روحا” غافلة ميتة إنسانيا” يلفتها البريق الدنيوي ولم تفكر ابدا” بما فعلت في دنياها ولمَ اختطفت ولأي سبب
    تراه حلم يحذر صاحبه ويدعوه للصحوة والتفكر في ألاء الله ونعمه
    كتبتِ وسردتِ فوعظتِ ونبّهتِ
    اللهم اجعلنا ممن يتجاوزون بريق الدنيا ويسعون لما يرضيك ونخشاك في كل نظرة وهمسة وعمل
    دمت بخير ايتها الراقية
    أختك
    الهام محمد

    إعجاب

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s